مفاهيم أساسية في المناهج وطرق التدريس
تمهيد:
لعل من المفيد أن نوضح بعض المفاهيم المهمة في مجال المناهج وطرق التدريس والتي يحدث في مدلولاتها خلط كبير؛ فعلى سبيل المقال، نجد أن ثمة اضطراباً واضحاً بين التربويين أنفسهم في بيان الفرق بين التعليم، والتدريس. وبين: المنهج، والمقرر،والمحتوى الدراسي،والكتاب المدرسي، وكذلك في إيجاد مفاهيم محددة لكل من: طريقة التدريس، وأسلوب التدريس، ومدخل التدريس، وإستراتيجية التدريس.... وهكذا.
والحق أن تحديد معاني المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في ميدان المناهج وطرق التدريس، يعد مطلباً مهماً؛ إذ يؤدي على تأصيل الأفكار وتوحيد الاستخدام ووضوح الرؤية للتربويين. وهذه خطوة مهمة نحو ترشيد استخدام المصطلحات، ووضع الأطر السليمة للقضايا العلمية المطروحة في هذا المجال. فإذا كنا ـ على سبيل المثال ـ لا نتصور وجود مجال معرفي منظم يسمى بـ ((علم اللغة)) في غياب معنى محدد لمفهوم اللغة يتفق عليه اللغويون من أهل الاختصاص، فإنه بالمنطق نفسه يمكننا أن نقول بان مجال ((المناهج ورق التدريس)) ـ بوصفة مجالاً معرفياً منظماً ـ لن يكون ذا فائدة علمية وقيمة تربوية، ما لم نسع جاهدين لبيان معاني المفاهيم المستخدمة في إطاره.
وعليه، نحاول فيما يلي تحديد معاني تلك المفاهيم بقدر ما تتسع له المساحة المتاحة، وبقدر ما تسعفنا به معاجم اللغة وأدبيات التربية في هذا المجال دون استطراد، مراعاة لطبيعة هذا الكتاب المدخلي الذي يعالج المباحث والموضوعات الأساسية في ميدان المناهج وطرق التدريس، بما يعطي القارئ الكريم ـ ولاسيما الطالب المعلم ـ فكرة عامة عن أهم المفاهيم الدائرة بين المربين، بحيث تمكنه من استيعاب القضايا والمباحث التربوية التي يعالجها هذا المجال بصورة تفصيلية في سنوات تاليات إن شاء الله. وفيما يلي أهم تلك المفاهيم.
(1) المنهج المدرسي:
المنهج والمنهاج في اللغة العربية، لفظان مشتقان من النهج، وهو الطريق الواضح البين. يقول الحق تبارك وتعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً}
(المائدة، الآية 48). أي طريقة واضحة، وعلى ذلك فالمنهج في اللغة يعني وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة.
أما المنهج في اصطلاح المربين فله معان متعددة تضيق وتتسع تبعاً لتطور مفهوم التربية، بيد أنها لا تخرج عن جوهر المعنى اللغوي لكلمة منهج. ولأننا سنتحدث عن تطور مفهوم المنهج المدرسي في الفصل التالي من هذا الكتاب، فسنكتفي هنا بإيراد تعريفين حديثين لمنهج المدرسي نحسب أنهما يفيان بالغرض ويحققان المطلوب:
( أ ) المنهج هو "مجموعة الخبرات والأنشطة التي تقدمها المدرسة لتلاميذها داخلها وخارجها، بقصد مساعدتهم على النمو الشامل المتكامل، الذي يؤدي إلى تعديل سلوكهم، ويضمن تفاعلهم مع بيئتهم ومجتمعهم، ويجعلهم يبتكرون حلولاً مناسبة لما يواجههم من مشكلات)).
(ب) المنهج هو "خطة ـ أو وثيقة ـ مكتوبة تتضمن مجموعة من العناصر أو المكونات (الأهداف، المحتوى، طرق التدريس، أنشطة التعليم، وسائل التعليم، التقويم) يتم إعدادها ـ أو تطويرها ـ وفق خطوات معينة، من قبل طائفة من المتخصصين، بناء على أسس معينة (عقدية فلسفية، نفسية، اجتماعية، معرفية) ويعهد بتنفيذ هذه الخطة إلى المعلمين، من خلال عملية التدريس داخل الفصول الدراسية وخارجها.
(2) المنهج الخفي:
من المعلوم أن المتعلمين يكتسبون مجموعة من الخبرات المربية (المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم وأنماط السلوك) من خلال المنهج المدرسي المعلن الذي تحدثنا عن مفهومه فيما سبق، إلا أن قدراً من تلك الخبرات يتم اكتسابه من مصادر غير المنهج المدرسي، وهذا النوع من المناهج يسمى بالمنهج الخفي، أو غير الرسمي (Hidden Curriculum). وهو منهج بدأ الاهتمام به في منتصف الستينات من القرن الميلادي السابق،بهدف الكشف عن الدور الخفي الذي تقوم من خلاله المدرسة بغرس القيم لدى الطلاب بدون قصد وتخطيط.
وعلى ذلك يمكن تعريف المنهج الخفي بأنه ((تلك المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم وأنماط السلوك التي يكتسبها المتعلم داخل المدرسة، من دون قصد وتخطيط، نتيجة الاحتكاك المباشر بالأقران أو المعلمين أو طرق التدريس المستخدمة أو النظام المدرس أو الفهم الذاتي للمعرفة)).
(3) الوحدة الدراسية:
لعل من أشهر تعريفات الوحدة الدراسية ما ذكره جود (Good) في قاموسه الإنجليزي بأنها "تنظيم للنشاطات والخبرات،وأنماط التعليم المختلفة حول هدف معين أو مشكلة ما، تحدد بالتعاون بين مجموعة من المتعلمين ومعلمهم، ويشتمل هذا التخطيط على تنفيذ هذه الخطط وتقويم النتائج.
ومن تعريفاتها المفصلة، أنها "تنظيم خاص في مادة الدراسة وطريقة التدريس، تضع المتعلمين في موقف تعليمي متكامل، يثير اهتمامهم، ويتطلب منهم نشاطاً متنوعاً ويؤدي على مرورهم في خبرات معينة، إلى تعلمهم تعلماً خاصاً، ويترتب على ذلك كله بلوغ مجموعة من الأهداف الأساسية المرغوب فيها.
فالوحدة بهذا المعنى تعد جزءاً من المنهج المدرسي، تجمع بين كونها طريقة لتنظيم المنهج، وأسلوباً للتدريس، ولا تعارض بين الأمرين البتة؛ إذ من المسلم به من أمد طويل في ميدان المناهج، أن طريقة تنظيم المحتوى الدراسي تتضمن أسلوب تدريسه ونقله إلى المتعلمين.
(4) الدرس:
لفظ مشتق من (درس) يدرس درساً بمعنى: عفا وذهب أثره. ومنه الدرس ومعناه: الطريق الخفي.والدرس: المقدر من العلم يدرس في وقت ما. والجمع: دروس وأدراس. وعلى ذلك يعرف الدرس بأنه.
"المجال الزمني المخصص لتدريس موضوع ما؛ أي أنه جزء من الوحدة الدراسية يتضمن مجموعة من الحقائق والمفاهيم والتعميمات والمهارات المراد إكسابها للتلاميذ خلال حصة دراية واحدة، قد تتراوح ما بين 35 ـ 50 دقيقة.
(5) الكتاب المدرسي:
الكتاب لفظ مشتق من الفعل (كتب) ويعني في العربية: الصحف المجموعة، والرسالة. وجمعة كتب. وهي يعي عند أهل التربية: ذلك الوعاء الذي يضم المحتوى الدراسي للمادة، وما يصاحبها من وسائل تعليمية وأنشطة وأساليب تقويم مختلفة، وقد يتضمن الكتاب مقدمة للمتعلم، وفهرساً يعرض المقرر بشكل موجز، وقائمة بالمصطلحات والمفردات غير المألوفة للمتعلمين.
(6) المحتوى الدراسي:
لفظ من الفعل (حوى) بمعنى استولى عليه وملكه، ومنه اشتق الفعل (احتوى) ومصدره (المحتوى) وهو يعني في الاصطلاح المعالجة التفصيلية لموضوعات المقرر، ويشتمل عادة على حقائق ومعارف ومفاهيم وتعميمات ومبادئ ونظريات؛ أي أنه يتضمن نواحي معرفية عديدة تعكس جزئاً أو أجزاء من البنية المعرفية لعلم ما، أو لعدد من العلوم، وهذا المحتوى قد يتم تنظيمه في شكل أو آخر ليلائم مستوى دراسياً معيناً. هذا ويمثل المحتوى الدراسي المكون الثاني ـ بعد الأهداف ـ من مكونات المنهج المدرسي بمفهومه الحديث الذي أوردناه آنفاً.
(7) المقرر الدراسي:
أصله من الفعل (قر) ومنه المقر وهو المكان وموضوع الاستقرار. ومصدر الفعل (قر) هو المقرر، وهو الأمر الثابت المعترف به. أما في الاصطلاح التربوي فيعني (المقرر): مجموعة موضوعات تفرض دراستها على الطالب في مادة ما في مرحلة معينة، أو هو موضوعات رئيسة وفرعية يتم اختيارها من بين المعارف المتضمنة في المصادر العلمية المتاحة في ضوء معايير محددة هي أهداف المنهج.
(8) المادة الدراسية:
هي ((مجموعة الحقائق والمفاهيم والتعميمات والقوانين والنظريات التي تخص مجالاً أو موضوعاً دراسياً معيناً (فيزياء، كيمياء، تاريخ، جغرافيا، لغة) والتي يعمل المنهج المدرسي على ترجمتها إلى واقع ملموس، بتضمينها في الكتاب المدرسين بغية تعليمها للمتعلمين بصورة مقصودة ومنظمة وهادفة)).
(9) التعليم:
يشتق مصطلح التعليم من الفعل الماضي (علم)ن ومضارعه (يعلم) يقال: علم الشيء علماً: عرفه، وشعر به ودرى ـ فهو عالم،والجمع علماء.أما في الاصطلاح (فالتعليم) هو ((العملية التي يتم من خلاها إكساب المتعلم خبرات مقصودة ومنظمة لتنميته معرفياً، وعقلياً، ومهارياً، ووجدانياً، ونفسيا، واجتماعياًن وأخلاقياً)).
(10) التعلم:
هذا ويختلف مصطلح (التعلم) عن مصطلح (التعليم) في الأدب التربوي المعاصر، فالتعليم يمثل العمليات والإجراءات الخارجية التي يوضع فيها المتعلم عن قصد لتحقيق أهداف محددة؛ أي تنظيم البيئة الخارجية لإحداث التعلم أما التعلم فيحدث ذاتياً بفعل المتعلم نفسه؛ أي أنه عمليات تحدث داخل الفرد المتعلم نفسه؛ أي أنه عمليات تحدق داخل الفرد المتعلم. وهو بذلك يمثل الهدف الذي يسعى التعليم إلى تحقيقه، أو هو الناتج الفعلي لعملية التعليم. وفي ضوء هذا يعرف التعليم بأنه: ((تغير دائم نسبياً في سلوك الفرد ـ معرفياً ومهارياً ووجدانياً ـ نتيجة مروره بخبرات مقصودة أو غير مقصودة)).
(11) التدريس:
مصطلح التدريس أصله اللغوي مشتق من الفعل الثلاثي (دري) يدرس درساً بمعنى: عفا وذهب أثره ومن معانيه، درس الكتاب: قرأه واقبل عليه ليحفظه ويفهمه. ومن هذا الأصل اللغوي اشتق مصطلح (التدريس) الذي تعددت معانيه وتطورت عبر الزمن كما سنرى في فصل تال من هذا الكتاب. لذلك سنكتفي هنا بذكر تعريفين حديثين للتدريس هما:
( أ ) ((التدريس نشاط مهني مقصود ومنظم، يقوم به المعلم عبر مراحل ثلاث هي: التخطيط والتنفيذ والتقويم، بغية مساعدة المتعلمين على التعلم، وهو نشاط قابل للتحليل والملاحظة والتقويم والتطوير)).
(ب) ((التدريس عملية يتم من خلالها تنظيم عناصر التدريس ـ التي تشمل كلاً من المتعلم، والمعلم، والمنهج، وغيرها ـ بصورة نسقية، بغية تحقيق أهداف محددة سلفاً)).
هذا ويرتبط بمصطلح التدريس السابق بيانه مصطلحات فرعية أخرى يبدو التداخل بينها كبيراً حتى لدى التربويين أنفسهم، ومن أهم تلك المصطلحات ذات المعاني المتداخلة: طريقة التدريس، وأسلوب التدريس، ومدل التدريس، وإستراتيجية التدريس، ونموذج التدريس، ومهارات التدريس. ولعلنا نحاول فيما يلي إيجاد معان محددة لتلك المصطلحات بقدر ما تسعفنا به أدبيات التربية في هذا المجال، دون الخوض في تفاصيل قد لا يتسع المقام لذكرها.
(12) طريقة التدريس:
تعني الطريفة في اللغة: الطريق،والسيرة، والمذهب. قال تعالى في قصة فرعون: {ويذهبا بطريقتكم المثلى}
(سورة طه، الآية 63) والطريقة ـ في عمومها ـ مصطلح عام يشير إلى مجموعة من الإجراءات والخطوات المحددة التي يتبعها الفرد لإنجاز مهمة أو عمل معين، كطريقة التدريس، وطريقة التفكير ونحو ذلك.
أما طريقة التدريس التي نحن بصدد تحديد مدلولها، فقد تعددت معانيها وتطورت عبر الزمن، من كونها "وسيلة لإيصال المعلومات من المعلم إلى المتعلم" كما ترى التربية التقليدية، إلى كونها وسيلة ـ كما ترى التربية الحديثة ـ ذات أنشطة وإجراءات من أجل تنظيم المجال الخارجي الذي يحيط بالمتعلم، كي ينشط ويغير من سلوكه المعرفي والمهاري والوجداني. وعلى ذلك يمكن تعريف طريقة التدريس بأنها:
((مجموعة من إجراءات التدريس المختارة سلفاً من قبل المعلم، والتي يخطط لاستخدامها عند تنفيذ الدرس، بما يحقق الأهداف التدريسية المرجوة، بأقصى فاعلية ممكنة، وفي ضوء الإمكانات المتاحة)).
(13) أسلوب التدريس:
الأسلوب في اللغة يعني: الطريقة يقال سلكت أسلوب فلان في كذا: أي اتبعت طريقته ومذهبه، والجمع أساليب. ومما يلاحظ هنا أن المعنى اللغوي للأسلوب لا يختلف عن معنى الطريقة الذي يبق بيانه، غير أن للمصطلحين في ـ عرف المربين ـ معنيين مختلفين إذا ذكرا معاًن ومعنى واحداً إذا ذكر أحدهما دون الآخر. وإن كان بعض هؤلاء لا يرى فارقاً بينهما البتة، ومن ثم فهو يستخدم كل واحد منهما مكان الآخر.
وخلاصة ذلك أن أسلوب التدريس يعرف على أنه:
((أنماط وفنيات خاصة يفضل المعلم أتباعها، لنقل خبراته إلى المتعلم أثناء التدريس، وتميزه عن غيره من المعلمين)). وهذا يعني أن أسلوب التدريس للمعلم ـ كأسلوب الحياة للفرد ـ شيء يتسم بالخصوصية والذاتية؛ إذ يتربط ارتباطاً وثيقاً بالسمات الشخصية للمعلم. وعلى ذلك فإن أسلوب التدريس لدى معلم معين ربما يختلف عنه لدى معلم آخر، على الرغم من أن طريقة التدريس التي يتبعها الاثنان واحدة.
(14) إستراتيجية التدريس:
إستراتيجية (Strategy) كلمة إنجليزية مشتقة من كلمة إغريقية قديمة،تعني ((فن قيادة الجيوش)) أو ((أسلوب القائد العسكري)) في وضع الخطط وإدارة العمليات الحربية. غير أن هذا المصطلح تم استخدامه في مجالات أخرى عديدة بمعان قريبة ـ في جورهاً ـ من المعنى العسكري.
وتعرف الإستراتيجية ـ بصفة عامة ـ بأنها فن توظيف الإمكانات المتاحة في أي عمل من الأعمال، والإفادة من تلك الإمكانات إلى أقصى حد ممكن. أو هي طرق وأساليب إجرائية يتم أتباعها لحل مشكلة محددة، أو لإنجاز عمل معين، أو لتحقيق هدف ما.
وفي ضوء هذا التعريف العام للإستراتيجية يمكن تعريف إستراتيجية التدريس بأنها: ((مجموعة من إجراءات التدريس المختارة سلفاً من قبل المعلم، أو مصمم التدريس، والتي يخطط لاستخدامها في أثناء تنفيذ التدريس، بما يحقق الأهداف التدريسية المرجوة بأقصى فاعلية ممكنة، وفي ضوء الإمكانات المتاحة)).
هذا وتشتمل إستراتيجية التدريس غالباً على أكثر من طريقة للتدريس؛ ذلك لأنه لا توجد طريقة واحدة مثلى للتدريس، بل ثمة طرائق عديدة، يتم اختيار إحداها وفقاً لظروف معينة ولعل هذا المعنى جعل بعض التربويين يعرفون إستراتيجية التدريس بأنها:
((سياق من طرق التدريس الخاصة والعامة المتداخلة والمناسبة للموقف التدريسي المعين، والتي نكن من خلالها تحقيق أهداف ذلك الموقف بأقل الإمكانات، وعلى أجود مستوى ممكن)).
(15) مدخل التدريس:
تشتق كلمة (مدخل) من الفعل الماضي (دخل)، ومضارعه (يدخل) دخولاً: بمعنى صار داخله ومن ذلك المدخل وهو موضع الدخول والجمع مداخل.
وعلى ذلك يصح أن نقول في مضمار التربية "مدخل التدريس" أي كيفية الدخول لتدريس أي موضوع أو مجال معين. وعلى ذلك أيضاً يمكن تعريف مدخل التدريس بأنه:
((الإطار الفكري الذي يستند إليه مفهوم التدريس عند معلم معين، أو مجموعة من المعلمين)) ويعرف أيضاً بأنه:
((الأسس والمبادئ والمنطلقات التي تستند إليها طريقة أو أسلوب معين من أساليب التدريس، سواء أكانت هذه الأسس أكاديمية أو مهنية تربوية، أو اجتماعية، أو نفسية)).
بمعنى آخر، فإن مدخل التدريس يمثل الإطار الفكري العام الذي تكمن خلفه أية طريقة من طرق التدريس. ولأن كل طريقة من هذه الطرق تنطلق من أسس ومبادئ نظرية معينة، فإن ذلك يعني بالضرورة تعدد مداخل التدريس، فهناك المدخل الكشفي للتدريس، والمدخل التكاملي للتدريس، والاجتماعي، والبيئي، والتقني... على غير ذلك من مداخل تدريسية عديدة.
(16) نموذج التدريس:
يشير مصطلح (نموذج) بصورة عامة إلى عرض مادي، أو تصوري لشيء أو نظام يمثل مظاهر محددة من الأصل، أي أن النموذج محاكاة مجسمة لسيء ما، بتفاصيل كاملة، أو شبه كاملة، أو بسيطة لا تشتمل على كل التفاصيل الدقيقة.وعليه يعرف النموذج بأنه إطار يلخص مجموعة من العلاقات المنطقية الكمية أو الكيفية التي تحدد الملامح الرئيسة للواقع الذي تهتم به.
وفي عبارة أكثر وضوحاً وتركيزاً، يعرف النموذج بأنه ((تمثيل افتراضي يحل محل واقع الأشياء أو الظواهر أو الإجراءات، واصفاً أو شارحاً أو مفسراً إياها، مما يجعلها قابلة للفهم)).
وفي ضوء هذا يمكن تعريف نموذج التدريس بأنه:
((نسق تطبيقي لنظريات التعلم داخل غرفة الصف، بمعنى أنه مخطط إرشادي يعتمد على نظرية تعلم معينة، ويقترح مجموعة من الإجراءات المحددة والمنظمة التي توجه عملية تنفيذ نشا التعليم والتعلم، بما ييسر للعملية التعليمية تحقيق أهدافها وعلى المعلم التزام إجراءات أي نموذج تدريس يتبعه)).
(17) مهارات التدريس:
تعرف المهارة ـ بصفة عامة ـ بأنها السهولة والدقة في إجراء عمل من الأعمال. كما تعرف بأنها الأداء الأسهل الدقيق القائم على الفهم لما يتعلمه الإنسان حركياً وعقلياًن مع توفير الوقت والجهد والتكاليف.
وفي إطار مفهوم المهارة يمكن تعريف مهارات التدريس بأنها تعني: ((مدى قدرة المعلم على استخدام الممارسات والإجراءات التي تساعد على القيام بعملية التدريس، بكفاءة عالية يتحقق من خلالها مستوى أفضل في العملية التعليمية، يظهر في المحصلة لنهائية لنتاجات التعلم)) ومن أمثلة مهارات التدريس: تهيئة التلميذ للدري، شرح الدرس، توجيه الأسئلة الصفية، إثارة الدافعية للتعلم، إلى غير ذلك من مهارات تدريسية عديدة سيتم تناولها بصورة مفصلة، في فصول تالية من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق